الراغب الأصفهاني
982
تفسير الراغب الأصفهاني
قال : يعني أحياء يوم القيامة ، ووصفهم بذلك في الحال لقرب القيامة عند اللّه ، كقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 1 » ، ومعنى عِنْدَ رَبِّهِمْ أي في علم اللّه ، وبعضهم قال : أحياء بالذكر ، وبعضهم قال : أحياء بالإيمان « 2 » ، وإرادة هذه المعاني بالآية غير ممتنعة ، فإن المؤمنين أحياء بكل ذلك ، كما قالوا ، ولكنهم مع ذلك أحياء بالأرواح على ما ورد به الخبر ، وزعمهم أن ما ورد من الأخبار في أرواح الشهداء ليس بصحيح ، فإن العقل لا يقتضي ذلك ، فهم إن عنوا العقول الصدئة التي عناها من قال : فلان لم
--> - كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ؛ والأعراض لا ريح لها ، ولا تمسك ، ولا تؤخذ من يد إلى يد » الروح ص ( 124 - 126 ) . ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 1 . ( 2 ) وحاول بعض المعتزلة تخصيص ذلك ، فقال القاضي عبد الجبار : « وربما قيل في قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً : كيف يصح ذلك وقد قتلوا وماتوا ؟ وجوابنا أن المراد شهداء أحد ، بين تعالى أنه قد أحياهم ، فلا ينبغي أن يظن فيهم أنهم أموات . . . » تنزيه القرآن عن المطاعن ص ( 83 ) ، ويبدو أن المعتزلة مضطربون في هذا الموضع ، فما حكاه الراغب عن بعض متأخري المعتزلة يخالف ما قاله القاضي عبد الجبار ، وكلاهما مخالف لما قاله الزمخشري الذي قرر أن جميع الشهداء أحياء عِنْدَ رَبِّهِمْ أي مقربون عنده ذوو زلفى ، يُرْزَقُونَ مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق اللّه . انظر : الكشاف ( 1 / 439 ) .